
بما انني اعيش في الصعيد الكويتي فهذا يعني بأن الفتيات ممنوعات من الخروج أثناء أيام العيد ، فخططت أختي الكبرى لرحلة لتتمكن من إسعاد ابنتها الوحيدة وتعويضها عن مشاوير العيد الملغية سلفا
فخرجنا بسيارة واحدة تقودها ( دريول العايلة ) والتي هي أنا واتجهنا إلى حديقة الشعب- كما كنا نسميه منتزه الشعب الترفيهي
كنت سعيدة فعلا لأن الدهر أنساني بأن هناك وسائل أخرى للترفيه غير الكتابة والإنترنت .. والسوق فتذكرت تلك الألوان التي لطالما زينت ذلك المكان .. فالأخضر والأزرق والأحمر يملئون المكان بهجة
مررت من خلال البوابة حيث إن الدخول للعائلات مجاني .. ففرحنا كثيرا لأن مجموعتنا كانت كبيرة ، وبدأت طلبات التذاكر تنهال من هنا وهناك .. ، ومن غيري حمالة الأسية
فوقفت في طابور قصير وإذا بفتيات سعوديات كن يرغبن بشراء بعض التذاكر وفجأة بدأن بالدخول في موجة غضب .. فالأخ المصري الذي كان يبيعهن التذاكر يحاول أن يخدعهن بفارق صرف العملة ظنا منه بأنهن لا يعرفن الفارق بين الدينار الكويتي والريال السعودي
ولأنني فعلا أجهل هذه النقطة كنت فقط متفرجة وأبتسم في وجوههن لأنني أولا لم أفهم ما يقلنه وثانيا حتى أتمكن من قطع التذاكر للأطفال الذين سيعتبرونني عدوهم اللدود قريبا
سرنا قليلا لأرى العجب والصيام برجب .. فقط حينها تمنيت أن تعود الكويت إلى سنين الطواعين وأرى بعض الرجال المتدينين وهم يحملون ( خيازرين ) ويلاحقون التحف اللي تمشي على الأرض
وعذرا راح ينقلب الكلام كويتي ترا حدي ميتة قهر
بنات فوق راسهم عمارة يعني لو توقف جدامك نص جسمك ما يبين منها ! يقولون سنام الجمل !! أي جمل والله الجمل مو جذي إنزين ما تدرون إن سنام الجمل حرام وإن في أكثر من مصدر
! ذكر هالشي
! ولا السالفة عناد وبس
حواجب من أول عينها ليما آخر راسها راسمته بالتاتو ، وهي بنت صغيرة أصغر مني ، طبعا غير المكياج .. لا تكفة مو مكياج .. لا .. قضية مكياجهم .. قضية بحد ذاتها بحاجة إلى جلسة خاصة
الكعب .. حدث ولا حرج ! حشاكم آنا لابسة جوتي واطي وريولي نتفتني كل شوي فاصخته على بو استراحة المحارب ، وهي جلك جلك جلك ساعات نخربط إهي اللي ياية ولا البوني
( البوني – حصان قصير )
كل بنية تمر ودها تقول شكو تطالعيني .. خزامات بخشومهم ( سيلانيات ! ) وبديات ضيجة ما ادري شلون يتنفسون منهم .. والله أول امس كان قتة رطوبة يابشر ..
والشباب طبعا فلم .. يعني نوعهم احنا نرقص ونضبط البنات .. في اغنية حدها ترفع الضغط ما ادري شنو انكسرت الشيشة !!! وعقب القصار يقول ما ادري شنو البصرة ..
وطقني طقني ما ادري شنو !!! عسى ماشر هذي اغانيكم الحين
واللي صج يقهر .. جم أثول واقفين جدام بعض جنهم هنود الحمر يطقون رقبة وينزلون ويصعدون .. تمنيت وقتها إن كامرتي فيها بطارية .. نسيت أشحنها
ولم تنتهي الرحلة .. ولم ينتهي القهر في قلب سيدة نفسي .. ، مشينا شوية ولا 3 بنات و3 شباب
اللهههههههههههههههههههههه ! قمة .. تحفة .. يعني مسألة حسابية ياية رايت ..
احنا 3 وانتو 3 شنو نسوي ..
تهقون شنو ..
!!! نسولف
خوش البنات قعدوا .. والشباب شوي شوي قربوا .. ووقفوا جدامهم !! مسألة بسيطة .. وهات يا قرقرقرقر
!! وانا وشايب قاعدين نخزهم ودي اقوله وقتها اذا بتهاوش تطب وياي
ويهال بروحهم مع خدامة لابسة عباية يعني تمويه أمهم !!! اللي فضحها كم اندونيسية يمشون وراهم .. اتلفت يمين يسار أبي أهلهم .. ما ميش
بنات صغار بروحهم يمشون .. والشباب يمشون وراهم يكلمونهم .. لا ووحدة تقوله وع تذكرني بأخوي خالد ..
أي شي
وعلى فكرة البوني ( قصدي ام الكعب ) فقيرة آخر شي انعكفت ريلها ، إختي تقول شافتها طالعة من عند المضمد لافين ريلها
! وعلية
فقط .. حين عدت من تلك الرحلة شكرت الله على وجود الصعيد الكويتي
كما كنا نسميه وبأن رجالنا مازالوا يتمتعون بالغيرة التي أعدمها الإنفتاح اللي ماله والي
تعتذر السيدة على الانفعال ، لكن مع الأسف .. هذا الواقع الأليم الذي شاهدته تلك الليلة ولم يحتمل أي حرف بالفصحى للنقل ، ليتني لم أخرج من بيتي .. حتى لا أعيش قلق التربية في المستقبل ، فما شاهدته لم يكن سوى شريحة صغيرة جدا من مجتمعنا .. والخوف بأن تلك الشريحة هي الطاغية
ولدي رجاء أخواني المدونين .. رجاءا لا تتركوا أبناءكم حتى لا يتكرر غلط الجيل السابق لنا
خذوا بأيديهم .. فما يحدث أمامنا هو حرام في حرام وهذه مسؤوليتنا ونحن محاسبون أمام الله في يوم الحشر عن كل هذا فسنسأل وماذا ستكون إجابتنا ؟
سامحوني |