أحببت ذلك الوهم .. وعشت معه في لحظات خلوتي .. وحتى في ممرات المكان الذي يجمعنا .. لم أترك مجالا لنفسي لأتنفس .. فأنا كنت أطلق لصدري طالبة هوائه .. وأتحسر كلما خرج متقطعا مني .. هل كان هو الحب ؟ كيف لا .. وكيف أرفضه .. وكيف أمنع النفس التي تعلقت به .. منه
كأن لا رجال في هذه الدنيا غيره .. وكأنني أمشي في تلك الممرات لأجله .. وأحمل الأوراق لأجل أن أراه .. وأتعذر بقلم .. وبمسطرة .. وبحجج سخيفة تخطر على بالي .. لأقف معه ثواني معدودة .. لا قبلها ماهو أغلى منها .. ولا بعدها .. كل ذلك وأنا أجهل ثمن الاعجاب بشخص مثله ..
ظننت بأن من كان خارجه جميلا .. يظل داخله أجمل .. لم أكن لأتصور بأن هناك من يعيش بيننا على كوكب البشر هذا من يحمل قلبا يقوم بوظيفة واحدة وهي ضخ الدم فقط إلى الجسم
كان مجرد صورة يحتفظ بها المحب في جيبه الأيسر .. قرب قلبه .. صورة جميلة .. لكنها كالمنظر الجميل على شاطئ البحر مغلق بإطار ذهبي .. لا يصلنا نسيم البحر من خلاله .. ولا أصوات النوارس .. ولا حتى ارتطام الأمواج .. لكنه منظر جميل ..
احتفظت بالصورة .. وأغلقت فمي سنة ونصف .. علني أجد بادرة رجولة في عينيه .. فالرجل معروف بشراسته .. معروف بقوته .. بإرادته .. معروف بنفسه الأبية .. وبشهامته .. فما كان ينقص من كل ذلك شيئا حتى الآن .. وما علمت بأنني أشاهد صدرا منتفخا يكفي بأن يبعث في نفسي الامان .. مليء بالثورة الغاضبة .. وبالحزن .. وبرجل لايعرف كيف يجاور إمرأة ؟
جاورت قلبه مرغمة .. وقربته مني .. ولمسته بيدي .. فكان يرفضني .. ويرفضني .. كما لو أنني انا الرجل .. وهو بنت عذراء تستحي .. ! فأسامحه ..
وأعود لأجاوره .. لأبين له حبي .. واهتمامي .. وعطفي .. وحناني .. فيعود ليدفعني بعدها يشدني إليه .. كمن يطلب مني البقاء .. وأجب حقا لأمره .. فأعود لأضع يدي حوله .. وأكفيه من الدفء سنة .. فيثور بعدها غاضبا .. رافضا .. وما ان ابتعد خطوة حتى جرني .. وحاوطني .. وجاورني .. !! فأتمتم غاضبة .. معاتبة .. من أين ستحصل على كل ما أعطيك يا رجل ؟ أما تجد بأنني قدمت كل ما بيدي ؟ فيقترب ليشدني .. ويبتعد بعد أن دفعني !!!! فأي قلب سيحتمل عطر تناثر على كتفيه .. ويحرقه النوى بعد إذ رويته .. ؟
فأصبحنا مغناطيسا .. تتشابه أطرافه .. وقلبا عليلا وآخر لا أساس لفعله ولا مبرر ُ .. لجأت إلى القضاء .. وقضائي كان ربي .. فأنا حتى لم أكن زوجته .. فالرجل مرتبط بأخرى .. مجرد خطبة .. ولم يغلفها الحب بعد .. هذا ما يقوله .. وقد مرت الخطبة بمرار .. وكانت لثلاثة سنوات طوال .. صدقته .. وابتعدت .. وعدت لربي أبكي أمري .. وما حصل لقلبي .. لكنه عاد ليطلبني أن أكون جارته .. وصديقة قلبه لا حبه .. فهو يرفض مبدأ الحب بعد ان أصابته تخمة الحب .. وأرادني قريبة منه دون زواج ! وكيف وانت مرتبط ؟
وكيف لا أرضى وأنا كنت قد أغرمت به .. فحدثته .. وحدثني .. وطالبته بحقي .. فرفض .. وهنا بدأت حرب قلبي وعقلي .. ورحت أنا الحكم بينهما وما لبثت ان كنت الضحية في غضون أيام .. ! فالحرب استمرت وأنا أحمل ثقلي على كتفي .. أنتظر .. هكذا أسميته .. أنتظر .. فأنا على خط من نار .. خط من الأسرار .. خط رجل أسميته الانتظار ..
أنا أعلم بأنه يحمل أدوات الحب في داخله .. فهو مفعهم بالوفاء .. والولاء .. والخير .. والعطف .. والحب .. لكنه كالجندي الذي تعلم أن يتلقى الأوامر .. وأن يجد استراتيجيات مستقبلية يسير عليها .. دون أن يبادر بالسؤال .. وكل ما عليه أن يقول هو سيدي .. نعم سيدي ..
كل ما علي فعله هو ان اعلمه كيف يستخدم تلك الأدوات لصالحه .. وأن يسخرها لراحته .. لكنه كالطفل .. يرفض أية مساعدة خارجية لرفعه عن الأرض بعد أن يعثر .. هل يوجد أحن من الحبيبة على حبيبها ؟ وحتى وإن سقط .. لا يمكن ان تسخر منه أو أن تعيره يوما بذلك .. بل عليها أن تكون الجسد الذي يستند عليه .. وأن تلتقط عثراته بحب .. ، وذلك يحتاج إلى وقت .. ويحتاج إلى صبر .. فسيقسو علي .. وسيغضب .. وسيصرخ بوجهي .. لكن .. هل بعد أن أحتمل كل ذلك سيذهب إليها مستعدا لحياة جديدة .. بعيدة عني ؟ أنا حتى لا أدري إن كان يريدني أن أبقى إلى جانبه .. ، سمعت كلمة أحبك منه كثيرا .. لكن لا أدري إن كان يقصدها .. وهل قالها راضخا لي في لحظة ما .. أم قالها تعاطفا مع محاولاتي الفاشلة .. أم لأنه فعلا يحتاج إلي ؟
كتبت إليه قوانين الحياة الصغيرة منها والكبيرة .. وما أمكنني وضعه بين جلدتين .. وقدمته له .. ليس على المرأة أن تهدي الرجل أسرار حياتها لكنني فعلت .. فأعجب بي .. وأعجب بكتاباتي وأسماني بملاكه الصغير .. وبأن لا يوجد مثلي على كوكب الأرض .. وإنني نادرة الوجود وإن رجلا آخر يستحقني .. وهو لاشيء بالنسبة لي .. فهو عصبي .. ظالم .. لايعرف الرحمة .. فأجبته وكنت أبتسم .. وابتسامي أبدا لم يكن سخرية .. لو أحبت المرأة رجلا فستقول بأنه الأفضل .. وبأن عيوبه هي الأجمل .. وبأنها لا تكترث .. هذه بالنسبة لأية إمرأة عادية .. فكيف وأنا المحبة المحبة .. وإن كنت تقول بأنني نادرة .. هل ستبخس ذلك في حق نفسك .. هل وصل فيك الإيثار أن تفضل الناس وأن تعطيهم من خير ما تملك .. وتبديهم على نفسك .. وان تبادر في تقديمي لهم .. كبش فداء .. طعام الفقراء .. زادا لمن يحتاج الحنان .. لأنك فقط لا تستحقني ؟! على الأقل دعني أحدد رغبتي .. وأن أبدي رأيي حيال انتقالي هكذا من حياتك .. فأنا لم أعرض نفسي للبيع بعد .. ولم أتجرأ على نزع الملصق خاصتك من على كتفي ! ودعني أزيل ذلك الشمع الذي أغلق فمي .. دعني أقول بأنني أريد أن اكون معك .. بـأنك تستحقني .. فأنا أعلم بأن لا رجل غيرك يستطيع أن أشعر بأنوثتي معه .. أنت تستحقني لأنني أحبك .. ولا أبدلك بآخر .. أنا أحبك .. أحبك .. فهل أنا مخطئة في حبي .. ؟ وهل أنت تحبني .. وأهواك .. فهل أنت تهواني .. وأريدك .. فهل أنت تريدني
في داخلي شيء بات يمنعني من تصديق كل ما أرى فيه .. فكان العقل هو الصوت الحازم فيني .. ويسميه بالمراوغ .. وبأن علي أن لا أصدق كلمة مما يقول .. فهو أناني .. ويريد أن يجد من يحبه قربه حتى وإن كان ذلك على حساب الآخرين .. لكن قلبي يستمع إلى قلبه .. فيجده صادقا عذبا .. يود لو أن شفتاي لاتفارقان عذب ماءه .. فأنا أرتوي منه كلما مر علي من رأسه إلى أخمص قدماه فلذة تواجده قربي شيء لا يمكن لكلمة أن تجمله .. ولادقات قلبي أن تفسره .. إحساس وجوده قربي أتحدى أية إمرأة أن تشعره ..
حاولت أن أوصلك بي .. ويأست .. وقسوت .. وتمردت .. وخرجت عن صورة المرأة التي شاهدت .. لكنني تعبت .. وأريد أن أجد نفسي عندك لو أحببت .. وبعيدة عنك لو أردت .. لكن دع القارب يسير إلى مرفأه .. ودعني أسير الميناء كما أريد .. وكن أنت قبطان سفينتي .. وركابها .. وبحارتها .. وغادر وقت تشاء .. وعد حين تشاء .. لكن تأكد بأن من سافر في رحلة طويلة عاد لأنه يعاني الانتماء .. فهو داء .. طيب لا خبيث .. ولا بأس ان اعترفت بأنني الدواء .. فوجودي بقربك شفاء .. لي ولك صبحا ومساء ..
أبعثر كلماتي ببذخ .. كفراء ثعلب أضعه بكل أناقة على كتفي المتعب .. وأنتظر .. حتما أنتظر فأنت من بيدك صنع القرار .. وأعتقد بان قرارك لم يكن غريبا علي .. فسمعته منك كثيرا هناك .. أتذكر .. حين كنت أجلس قرب تلك النافذة التي أشبعها المطر من ماءه حتى غرقت .. وبكت وتبللت .. وتذمرت .. وهدأت حين لمستها بكفي المرتجف .. فردي عليك بقسوة جنبني من السقوط بين ذراعيك عليلة .. مريضة .. منكسرة .. وكنت سأبكي ألما مثلها وسألعن قلبي قبل كل شيء .. وحبي بعد كل شيء .. ونفسي .. بعد فناء كل شيء ..