
" ضعنا .. وتغربنا .. ووقع علينا الظلم .. فماذا نفعل .. وماذا فعلنا .. وأين السكن .. وأين المأكل .. أنا ولدت هنا .. وعشت هنا .. وكبرت هنا .. فإلى أين أسير والى أين أنتهي .. ولمن علي أن أشكتي .. فأنا والله قد حملت السلاح في وجه المعتدي .. وساندت أبناء دولتي .. ونسيت بأنني اليهم لست أنتمي
أين السبيل اليك فتاتي .. وأين في القلب موضعي .. فأنا لا أطال أرضك .. ولا أنت الي نازلة .. فتحكمك سيل من الظروف الثابتة .. وأنا اسير حوائط ناطقة .. فأنا غريب بلا أسباب واضحة .. وبعيد عن أرض غير مؤسسة .. فلو علمت بأنني في أحشاء متنقلة .. لوقفت هاهنا ..
أين السبيل اليك وانا في الدين معدما .. وأمام أوراقنا الرسمية ضائعا .. فلست منكم ولستم منا .. وحتى لقبنا .. منزوع عنا ..
بنفسي لم تكوني قد أخرجت من شجرة .. بنفسي اننا كلنا من الورى .. بنفسي قد خلقنا الله وأحسن خلقنا .. بنفسي قد أمر الله بالعدل بيننا .. فأين العدل .. وأين تطبيق حكمك يا الهي ..
أما لسنا زائرينك ايها اللحد .. أما لسنا بالكفن سنغطى .. أما لسنا عائدين اليك ايها الطين .. فمنك كانت بداياتنا الأولى ..
أعجب لأمر بلد ترفضني .. أعجب لأمر أرض تنكرني .. أعجب لأمرك ايتها الأرض .. ألست أنا من سار عاري القدمين في الطرقات .. وعمري لم يكن ليتجاوز السنوات .. مع جمع من الفتيان والفتيات .. كنا نلهو .. كنا نعدو .. كنا نتحدث لساعات وساعات .. لم أكن لألاحظك يا فتاتي حين يسير في وريدك دما غير دمي .. فظننت بأن دمائنا كويتية .. وليست من دون جنسية .. ظننت بأنني أنا وأنت ننتمي لبلد واحد وان هي .. دولة الكويت فهل أنتمي لأرض لا أعرف أين هي ؟
ظننتها مزحة من مزحاتك الثقيلة .. استميحك العذر اذ انني لم أكن أعتقد بأننا تجاوزنا الحدود البشرية .. في زمن العنصرية .. فأصبحت أنا البدون وانتي الكويتية
ضحكت وقتها .. فالمزح أحيانا يطول .. كذلك كم الهموم .. وليت تلك النكتة البالية تنتهي .. وننال راحة من دوامة نسيت بأن الموت لا يميز بشر .. مال لها ولا بنون |