
أعلمتني برغبتك .. وأجبرتني على التحدث اليك .. تحدثنا .. وتحدثنا .. ، اعذرني فلم أعد أفهم ما تريده .. اعذرني .. فقد ازددت طلبا للمزيد .. يوما بعد يوم .. اعذرني ولكنني دائما أتساءل .. هل تلك الذبذبات .. وذلك الجهاز الصغير بات يحكم حياتنا ؟ اعذرني ولكنني اصبحت ألاحظ بأنني ارسم حياتي معك عن طريق النقال ؟
لم أتهوى التحدث كثيرا .. لم أترغب بقصص قصيرة
ألا تعتقد ذلك سخيفا ؟ فالحياة أعظم من أن أتحدث عنها عن طريق شركات الاتصالات أو خط مفتوح أو تعبئة .. أو حتى عن طريق الجوال
أجد نفسي حمقاء حين اخبرك بأنني سألقب طفلنا الأول بيعقوب .. وأنت في طريقك الى البلاجات .. فتلتفت لترى من صادفك الحظ معها لتقف الى جوارك في الاشارة الضوئية .. لتبتسم لها وهي بدورها تبادلك الإبتسام ..
أجد نفسي حمقاء حين أنتظر تلك المكالمات .. وحين تعتذر عن طريق رسالة قصيرة لتقول لي عزيزتي .. لا تنتظريني .. فأنا مدعو على العشاء .. والأدهي حين ترسل لي باقة زهور لتحتفل بعيد ميلادي عن طريق خطوط بالكاد أرى اوراقا لها وألوان
أجد نفسي حمقاء فأرى حتى قبلة المساء أصبحت عن طريق تلك المسجات كأنك في كوكب تعيش عن طريق الآلات .. فتحدثني عن طريق لوحة المفاتيح مرة .. وأخرى ترسل لي النغمات .. وناهيك عن الاهداءات .. والأغاني المتقطعة .. والرسومات
بئس الحياة .. فأنا أعاشر رجلا يهوى المكالمات .. ويتعامل معي عن بعد كأننا في عصر الفضائيات .. ولن يغفر لي حب .. نبض بقلب حي .. لا يعرف .. ولا يفهم معنى تلك الأدوات ..
أعيش معك .. وتعيش معي .. عبر فاتورة .. ورقة صغيرة تزورنا بعد كل شهر .. من شركة الاتصالات
|