وهذه لكم
كـــلامكم من نور
قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه
رسائل السيدة
الصمت هو حلي الأمثل لأرى بعيني صنيع الحياة فيني فشكرا لها على الألم ..
مر من هنا
هذا القلم الذي تشاهدونه قد عاصر أشد أنواع الإضطهاد وهو التنقل الجبري بين سطور الصحف الخاوية
ضيوفي الكرام
Sunday, January 14, 2007



! الغاية لا تبرر الوسيلة



نعم .. فالغاية أبدا لم تكن مبررة للوسيلة بل هي عذر أقبح من ذنب .. وهي حيلة العاجز الذي لا صبر له ولا إيمان .. " عليكم بالصبر فإن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، و لا خير في جسد لا رأس معه ، و لا في إيمان لا صبر معه [10 ] " نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام

" عليكم بالصبر " .. هذه الوصية التي أوصى بها لم تكن أبدا قد ولدت في نصه إعتباطا ولست هنا لألقي محاضرة عن كيفية صياغة النص وبلاغة إستخدام المعاني ، بل إنني وجدت بأن مقاليد الحياة تقع في حلقة واحدة تجمعهم ألا وهي الصبر

فالصبر يولد الحلم .. وعليه يبنى احترام الذات واحترام الغير لك ، ففيه تصون نفسك ولسانك عن الغير كما إنك تبتعد عن ما ليس لك به ، وفي الحلم تغلب الجهل وتزدان بالكرم وفيه تنتصر على خصمك الجاهل ويكثر به أنصارك .. ويعينك على تحمل البلاء وطول وقوعه وختام كل هذا مسك ففي نهاية الصبر أجر كبير من الله تعالى " إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ " ، هذه الدرر التي لا حدود لها ولو كنا سنفتح كتابا كاملا ليحمل معاني كل كلمة فوالله لن نصل إلا إلى انتهاء كل تلك الصفحات لأنها أولا وأخيرا "مستمدة من كتاب الله عز وجل " أفلا تعقلون

إن ما جعلني أتحامل على نفسي وأدخلني دوامة الغضب رغم إنني أنادي على الحلم منذ عدة أسطر فقط هو تلك الفتاة التي وللأسف أعترف بأنني أعرفها شخصيا كانت تقف على خشبة أحد المسارح لتقوم برقصات متعثرة في أدائها لأحد المسرحيات المحلية ويدور حولها شابان تماما كما تدور الكواكب حول الشمس

إن محورية وقوفها الساذج بينهما جعلني أشعر بعري الحقيقة .. ومرارتها .. بل جعلني أفكر بالنواة والمحور كما لو أنني حقا سأقوم بطرح نظرية جديدة حولهما .. وفي لحظات عرفت بأن الوسط لا يعني شيئا .. لو كان الوسط أساسا خاليا

ولم أكتفي بالعلوم بل ظهرت أمامي أصابع والدتي وهي ترسم لي خطان قائلة بصوت حاد " إن الفتاة تسلك أحد الطريقان ولا ثالث لهما .. الأول أن تكون ضاحكة باسمة مستمعة جيدة للمارة والشبان وتلك لا عقل لها ولا اتزان والثانية هي من ترى نفسها أميرة لا تود أن تمر نسمة من أمامها إلا قد انحنت احتراما لها فكيف الرجال ؟ "

لو كنت سأصنف تلك الضحية .. أقصد فتاة المسرح لكنت بصمت على الأولى وبكل تأكيد لأضعها في قائمة " عدم الاتزان " فهي سابقا ( وهذا ليس تشهيرا إنما للعلم ) رغم انها من عائلة فقيرة ولديها شقيقات يكبرنها سنا تتصرف بكل احترام وربما اتزان وكانت هادئة صامتة ، فكيف انقلبت موازينها لتنتهي على خشبة المسرح تلك لتقتل بها كل خيط يمكنها أن تتشبث فيه لتنقذ ما تبقى لها من كرامتها كإنسان ؟ أعتقد بأنني سأسمع صوتا يصيح من داخلك فيقول الحاجة .. فلولا الحاجة لبقيت في منزلها تنتظر نصيبها من الدنيا كباقي الفتيات لكنني سأسحب الصوت لأحدثه قليلا وأقول له : فهل الغاية تبرر الوسيلة كما يبرر الكثيرون ؟ أم إننا نبرر تصرفاتنا بهذه المقولة فنحملها بين كفينا ونجردها من عقدة الذنب وعقدة الضمير وكذلك عقدة الرأي العام وبالتالي نتذكر مخافة الله ونستمر بالتجريد حتى تعود نيئة فنأكلها حلالا زلالا

إن الخطأ في التصويب على النصيب يجعلنا نعيش وهما لنستعيض به عن أحلامنا فتكون التنازلات بالكم اللامعقول فنستنفذ مخزوننا من الكرامة واحترام الذات ووخز الضمير ظنا منا بأن من لم يعطى قاعدا .. يعطى قائما ! بل على العكس " من لم يعطى قاعدا لم يعطى قائما " نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام

لو جلسنا للحظات مع المذكورة لغسلت الكحل الأسود حول عينيها التي ستبدو كعيون الباندا بدموع التماسيح لتبرر خطئها وتدفعنا للبكاء لنتضامن معها ضد هذه المأساة التي رميت بها ونقول هذا ما جناه مجتمعنا الظالم عليها

ربما يكون المجتمع ظالما ، فالعدل لا يطبق إلا بحاكم عادل أو قاض عادل أو رأي و نظرة عادلة وضمير حي ، كلها تحسب كأدوات للعدل الإلهي مسخرة في أطراف ٍ حية يملكها الإنسان فهكذا تكون " يد الله فوق أيديهم " صدق الله العظيم ، وظلم المجتمع يمكنه أن يكون أداة دفع أو دافع أسود يمكنه أن يقودنا إلى طريق العار بعينه وذلك يعتمد على نفس ونظرة سوداوية لا ترى الجانب المشرق من الحياة بل تحصر مصيرها بين قوسين أعوجين كخط سيرها وتبررها بكلمة الظروف

ها نحن نعود إلى شقيقة الظروف الكبرى والتي هي من توفر قوت الرغبات وتوصلها برأس الخدمة إلى عتبة الوسيلة ألا وهي الغاية ، ونعود لندور مرة أخرى حول جملة واحدة زرعت وزعزعت أساسا كان من المفترض ألا يكون هشا أمام حاجاتنا البشرية أسوة بمن نادى عليهم القرآن الكريم بالمتعففين ولن أقول أتقياء لعظم تلك الكلمة علينا فنحن عباد الله الصغار جدا ولا مخزون لنا بمصنع التقوى والورع إلا ما شاء الله ، ولن أقول العولمة أو العلم والانفتاح والانشراح بل سأخاطب العقل البشري الذي يمكنه لو شاء أن يسبق الحاسب في حساباته والآلة في صنعها لفعل بأمر الله أن يتمعن ببدايات الأسلاك الشائكة قبل الدخول بوسطها وأن يعرف كيف يفك قبل أن يُـفكك ، وأن يصنع قبل أن يـُصنّع ، وأن يتوكل قبل أن يؤكل ! فالعالم الجميل الذي بدأنا نصغره شيئا فشيئا قد بدأ صغيرا في عقولنا وفي خيالنا وبعدها بدأنا التطبيق لنرى نتاج عمل العقل فأصبح عالما صغيرا وقرية صغيرة .. كذلك أنتجنا باخرة صغيرة وسيارة صغيرة .. وحاسبا صغيرا

مقدرتنا على تصغير الحجم لا يعني بالضرورة مقدرتنا على تصغير مبادئنا لندخلها عنوة داخل كيس صغير ، نعم ربما استطعنا تجميدها لبرهة لكنها تعود لتحيا بعد رعشة وهزة تهديها لنا الحياة كالعادة .. لنصحو ونرى حقا ما الذي فعلناه ؟ فهل تود أن تصحو فوق ركام عملك السيئ؟ أم تاريخا زاخرا بسوء سمعتك فقط لأنك فضلت أن تقودك غايتك إلى اختراع وسيلتك وتمسحها وقت وقوعها بالمبررات والأعذار ظنا منك بأنك أتممت آخر جزء من جريمتك الكاملة .. وفي الحقيقة لا توجد جريمة كاملة ! وان كنت عزيزي القارئ تريدني أن أسهب في سرد الجرائم التي ارتكبت من ناحيتان أحداهما المبرر والآخر عدم اكتمال الجريمة فلن أقف عند حد فهناك الكثير الكثير من العبر .. و حقا .. " ما أكثر العبر وأقل الاعتبار " نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام

إن وقوعنا المتعمد والغير متعمد في الأخطاء ذاتها التي سبق وأن وقع بها أسلافنا إنما يدل على شيئان لا ثالث لهما إما اننا أغبياء لدرجة لا يمكن لعقلنا البشري أن يستوعبها أو إننا لا ننظر إلى تلك الدروس على أنها عبر يمكنها أن تفيدنا في حياتنا وكيفية تناولها ، فإذن ما الذي يمكننا أن نستند إليه لنجعل في حياتنا سبيلا للعيش الكريم

لو كنت في مدينتي الفاضلة التي كلما حاولت تجاوز أسوارها رنت أجراس الخطر من حولي ولا أدري كيف تمكنت من تطوير أجهزتها الأمنية بهذه السرعة رغم إنها أسطورية ولا يمكنها أن تواكب عصرنا التكنولوجي لكنها فعلت ! ، لكنت قلت لك بأن الصبر ( كما كنت أقول منذ البداية ) هو السبيل لذلك ، لكنني .. وبعد فقعي للبالون المليء بالماء فوق رأسي سأقول .. ولا تكن متفائلا .. بأن الغاية لا تبرر الوسيلة .. مهما كلفني ذلك من ثمن

وعليه .. أتحمل ما يأتيني .. رغم إن لدي ما يكفيني



posted by سيدة نفسي @ 3:01 AM   0 comments
About Me

Name: سيدة نفسي
Home: kuwait city, Kuwait
About Me: هناك أدب جاهلي .. وهناك جهل أدبي .. وعالمنا يجهل الأول .. ويتجاهل الثاني ..
See my complete profile

 

صفحة رايات آل البيت تجدها عبر الضغط على الصورة أدناه

 

تفضل بزيارة صفحة الديكور بالضغط على الصورة أدناه  

صفحات صديقة

 

 

تدوين .. عالم المدونات

 

 

 

Previous Post
Archives
خارج النص

عرفت بأن لاقيمة للأيام حتى وإن قمت بعدها فالأمس ذاهب بلا عودة والحاضر سيحترق في أي لحظة والمستقبل سيضيع في زحام الأعمار


Template by

Free Blogger Templates