
تصل الأمور أحيانا إلى مالايطيقه العقل ولا يمكن أن يقبله منطق
فأنا اعترف بأنني كنت السبب لصداع أمي المزمن كوني إنخرطت بعدة مجالات عملية كانت ترفضها رفضا قاطعا
لكنني كنت أرد عليها بحماسة وبقلب مليء بالرضا عن النفس بأنني أريد أن أكون كذا وكذا
إصراري هذا قدم لي منصبا لا تحلم به فتاة في سني وساعدني على أن أجمع امنياتي الكثيرة في درج مكتبي
لأقدمها أوراقا ومذكرات لخدمة مجتمعي
. لكنني على الرغم من كل ذلك حافظت على زهرتي وأنوثتي وبقيت أحفظها في قالب زجاجي إلى يومنا هذا
كان رفض أمي يبرر بأنني سأعيش حياتي بطولها وعرضها وأنا أركل طبيعتي كأنثى وأبدلها برجل لكنني أجد بأن عذرها غير منطقي إلى أن كبرت قليلا وأصبحت أرى بعينها التي لا أدري كيف تقبلت عنادي على هذا النحو
بقيت لفترة ليست بقصيرة بمراقبة الإعلانات والدعايات لعدة قنوات فضائية ما الذي يرغب البعض بإيصاله لفتيات وأمهات الغد
! فمعظم الدعايات والإعلانات تخاطب المرأة على إنها مخلوق جبار مسيطر يمكنه أن يركل الرجل أو يدفعه ويستغني عن وجوده تماما
ربما الإعلانات التجارية غرضها التكسب المادي لكن لم أصبحت مقدمة البرامج تسير على نفس المنوال ، فمثلا برنامج صباح الخير يا عرب الذي لم يعرض بعد على قناة الإم بي سي انتهج نفس المنهاج فنرى فتيات متزوجات سئمن أزواجهن الكسولين الذين أكثروا من اعتمادهم على زوجاتهم بأن يتخلصن منهم الواحد تلو الآخر في إطار يظن البعض بأنه ظريف ، فهذه تركب سيارتها وتترك زوجها وتلك تلقي به بين أبيه وأمه والآخرى في وسط الشارع ثم يسرن بكل سرور والهواء ينثر شعورهن وملابسهن كإيذانا بعهد الحرية
!! فيأتي اسم البرنامج صباح الخير يا عرب
هل أصبح صباح فتياتنا بأن يتحولن إلى سوبر إمرأة وترمي بهمها خلفها وتتبختر بثيابها وشعرها لتحقق مرادها دون زوجها ؟
هل العائق اليوم اصبح يسمى بالزوج ؟
ألا يكفي المفاهيم الخاطئة التى لعبت بعقول الأبناء من قبل التلفاز الغربي والعربي المدبلج ونأتي الآن لنقول لهم بالعربي ونرتجم لهم بعض المفاهيم الخاطئة ؟
ما مصلحتنا من كل ذلك ؟ وكيف سنستفيد من امرأة قوية جميلة منسدلة الشعر ترتدي قميصا فضفاضا شفافا في أدارة أعمالنا ؟
أنا لست معترضة على خروج الفتاة لتحقيق ذاتها لكن ماذا لو تجاوزت هذه الفتاة حدودها واستنفذت طاقتها هل ستعود الى منزلها لترى زوجها يرتدي مئزرا وقد وضع للتو طبقا ساخنا على المائدة وهو يبتسم ؟
إن لم تستطع المرأة تحقيق ذاتها اولا في منزلها مع أهلها وزوجها وأبناءها على أكمل وجه فكيف ستبقي على طاقتها لتوزعها على أعمالها الاضافية التي وضعتها بعشوائية على قائمتها ؟
فكيف يمكنها أن تحضر ندوة وعشاء أو افتتاح لمقر انتخابي وتقف من ضمن اللجان يوما بعد يوم وفي كل ليلة
وكيف يمكنها أن تستمر إلى ماله نهاية فلمن تترك أعمالها الأساسية التي كلفت بها في منزلها
حين يأتي الرجل ليتحدث مع زوجته في أمور العمل ستكون أولى جملها بأنه يبذل قصارى جهده في العمل بينما المطبخ بحاجة إلى أعمال السباكة والغرفة في الطابق الثاني تحتاج إلى الإضاءة وبأن الأطفال لم يخرجوا معه منذ اسبوعين
فماذا لو كانت المرأة تأتي لزوجها لتخبره عن إنجازاتها في إطار عملها وقد أوكلت الخادمة والمربية والطباخ للقيام بعملها داخل المنزل ؟
فإذن هناك خلل دائم في الصورة المقدمة عن المرأة الجميلة والقوية والعظيمة بأنها ربما تهتم بجمال أظافرها وأطراف شعرها وهندامها وكعبها العالي .. لكنها تهمل ما وراء تلك الصورة وما يترتب عليها من أمور الحياة دائما
فهي ستنسى بمجرد أن تركب سيارتها في آخر النهار لتذهب إلى مكان ما وعادة ما يكون ذلك المكان هو المنزل
وستضع رأسها على وسادتها وقد أنجزت جزءا لم تكن هي بحاجة أصلا لإنجازه وقد تركت الجزء الأكبر للغير ليتكفل به
فهل ستكون حقا راضية عن نفسها وعن كونها أنثى ؟
ما يحتاجه أبناءنا في الوقت الحالي أيادي صادقة تشير إلى الطريق الصحيح ورسمة واضحة لمهام المرأة في المجتمع ، كلما فتحت صحيفة تخرج لي فتاة لتخبرني بأنها تود أن تكون كذا وكذا هذا حق كفله لها الدستور فهي نصف المجتمع
من أين يتلقين هذه الدروس ؟ من يخبرهن بـأنها بهذه الصورة ستكون نصف المجتمع؟
هذه المفاهيم المتحررة البائسة هي التي أخرجت فتياتنا إلى الشوارع لإرتداء قميص بيت فلان والعمل في مطاعم الوجبات السريعة وتوزيع الإعلانات في الشوارع
والظهور في الأربعة وعشرون ساعة الماضية والقادمة في الصحف والمجلات لحضور افتتاح وإغلاق ومجاورة وإزالة
حين أراهن أحيانا أتساءل وخصوصا حين أقرأ أسمائهن .. أين هي الفتاة الكويتية ؟
ومن هي حقا المرأة الكويتية ؟
وكيف لها أن تختفي بلا رجعة ؟
فهل .. نـــقــدر نعيدها ؟
ولا ما نقدر ؟ |